مؤسسة آل البيت ( ع )
185
مجلة تراثنا
وبهذا تنتفي الحاجة إلى مناقشة من قال بالتفصيل في مراسيل الصدوق ( رحمه الله ) . وأخيرا ، فلا بد من التذكير بأن النزاع المذكور بشأن مرسلات الفقيه لا ثمرة له في الواقع ، لابتنائه على فرض عدم العثور على إسناد لها في أي كتاب آخر ، ومعنى هذا : إنا لو وجدنا لها إسنادا سيكون النزاع ترفا فكريا لا تترتب عليه آثار واقعية . وإذا اتضح هذا فاعلم أن مراسيل الفقيه البالغة أكثر من ألفي حديث مرسل ، قد استخرج التقي المجلسي ( رحمه الله ) أسانيدها من الكافي والتهذيبين وغيرها من كتب الحديث الأخرى وكان جل اعتماده على الكافي ، وقد تابعت كتابه روضة المتقين ، فوجدت ما لم يعثر الشارح على إسناد له قليلا جدا ، وربما لا يزيد - في أعلى تقدير - على عشرة أحاديث ، وقد قابلت أكثر مراسيل الجزء الأول من الفقيه - لكثرتها فيه - مع كتب الصدوق ( رحمه الله ) الأخرى فلم أجدها مسندة ولا مرسلة في تلك الكتب إلا القليل جدا على الرغم من الاستعانة بأكثر من عشرة فهارس للأحاديث ، ثم قابلتها مع أحاديث الكافي فوجدتها كما قال علماؤنا المتتبعون رضي الله عنهم : إن مرسلات الفقيه مسندات الكافي ، علما بأن التقي المجلسي قد قطع مرارا بنقلها مباشرة من الكافي ، كما بيناه مفصلا في بحث " مع الصدوق وكتابه الفقيه " ( 1 ) . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين .
--> ( 1 ) بحث نشر في مجلة " علوم الحديث " العدد 2 ، سنة 1418 / قم .